دبي، الإمارات العربية المتحدة – لا يتأثر مرض باركنسون بالنزاعات أو عدم الاستقرار أو بُعد المسافات، إذ يستمر تأثيره وحاجة المرضى للعلاج دون توقف مهما كانت الظروف، تبقى الحاجة إلى الرعاية العصبية المتخصصة في المراحل المتقدمة أمرًا أساسيًا. ويتجلى ذلك في قصة مريض يبلغ من العمر 57 عامًا، سافر إلى دبي لتلقي العلاج في مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي، بعد سلسلة من التحديات التي واجهها خلال رحلته.

سرعان ما تعقّدت خطته المقررة بسبب إلغاء الرحلات الجوية، مما اضطره لتغيير مساره عدة مرات. فقد سافر من المدينة المنورة إلى جدة، ثم إلى نيروبي، نامبولا ومالاوي، وفي اليوم التالي، واصل رحلته جوًا من جوهانسبرغ إلى دبي. رافقه أربعة من مقدّمي الرعاية طوال الرحلة التي استغرقت أكثر من 18 ساعة، في مشهد يعكس مدى استعداد المرضى لقطع المسافات للحصول على الرعاية المتخصصة.

عند وصوله، كان مرض باركنسون قد وصل مرحلة متقدمة جدًا، وأصيب بفقدان الحركة والنطق (الخرس الحركي). لم يكن قادرًا على الحركة أو الكلام أو تناول الطعام بمفرده، وكان يعتمد بشكلٍ كامل على مقدّمي الرعاية.

بعد دخوله المستشفى، تولّى فريق متعدد التخصصات متخصص في مرض باركنسون في مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي رعايته. وشمل علاجه كلًا من الإدارة الطبية والعلاجات الداعمة، بهدف مساعدته على استعادة الوظائف وتحسين جودة حياته.

خلال فترة علاجه، شهد المريض تحسنًا تدريجيًا ملحوظًا، إذ أصبح قادرًا على الكلام مجددًا، وتناول الطعام بمفرده، وانتقل من الاعتماد الكامل على المساعدة إلى القدرة على المشي بمفرده. الآن، أصبح قادرًا على أداء أنشطة يومية بسيطة كالجلوس والوقوف ووضع ساق فوق الأخرى، وهو تحسّن كبير مقارنةً بحالته عند وصوله لأول مرة.

إلى جانب تعافيه الجسدي، حقّق المريض تقدمًا ملحوظًا في قدراته على أداء مهامه اليومية وحالته النفسية. وخلال فترة إعادة التأهيل، أصبح قادرًا على التواصل بوضوح، بل وبدأ أيضًا بالغناء، مما يعكس تحسنًا في كل من قدراته الحركية والذهنية.

بفضل الرعاية الطبية المتقدمة بقيادة د. فينود ميهتا، ونهج الفريق الطبي متعدد التخصصات، والدعم المقدم من جمعية باركنسون الإمارات العربية المتحدة، شهد المريض تحسنًا ملحوظًا مكّنه من استعادة القدرة على المشي، التحدث والعيش باستقلالية دون مساعدة.

بناءً على توجيهات الشيخ فيصل بن عبيد آل مكتوم، قام وفد من رابطة أصدقاء جمعية باركنسون الإمارات العربية المتحدة برئاسة السيد حذيفة إبراهيم، بزيارة المريض، ونقل تمنيات سموّه له بالشفاء العاجل، في تأكيدٍ على أهمية الدعم الإنساني إلى جانب الرعاية الطبية.

علّق د. فينود ميهتا، مدير قسم اضطرابات الحركة وباركنسون وبرنامج إعادة التأهيل، واستشاري طب الأعصاب في مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي، على الحالة قائلًا: “عند وصوله، كان في إحدى أكثر المراحل تقدمًا من مرض باركنسون، معتمدًا بشكلٍ كلي على الآخرين وغير قادر على بدء أي حركة أو كلام. ما شهدناه منذ ذلك الحين هو تحسنًا تدريجيًا مدروسًا، بفضل المتابعة الدقيقة، وتعديل العلاج بشكلٍ متقن، والتدخل الطبي المتكامل من فريق متعدد التخصصات. بؤكد هذا النوع من التحسن الملحوظ أنه حتى في المراحل المتأخرة من مرض باركنسون، لا يزال هناك إمكانية لاستعادة وظائف حيوية عند تقديم الرعاية بطريقة منسقة ومخصصة لكل مريض.”

تُسلط هذه الحالة الضوء على كيفية تطور رعاية مرضى باركنسون في مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي، إذ يتجاوز الفريق مجرد تعديل الأدوية، ليعتمد نهجًا منسقًا ومتعدد التخصصات يُصمَّم خصيصًا بما يتناسب مع احتياجات كل مريض على حدة.

كما تؤكد هذه الحالة مكانة دبي المتنامية كمركز متقدم للرعاية الطبية المعقدة. فعلى الرغم من التحديات التي قد تواجه المسافرين إقليميًا ودوليًا، يواصل المرضى السفر لمسافات بعيدة لتلقي العلاج التخصصي، في دلالة واضحة على الثقة العالية بجودة الخدمات الصحية المتوفرة في دبي.

يواصل مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي استقبال المرضى من مختلف دول المنطقة والعالم لتلقي علاج الحالات العصبية المعقدة. يعتمد نموذج الرعاية في المستشفى على المعايير والممارسات السريرية المتبعة في مستشفى كينغز كوليدج لندن.

يستعد المريض الآن للعودة إلى بلده. يتمنى فريق مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي له ولعائلته رحلة آمنة بعد هذا التحسن الملحوظ في حالته.